مجموعة مؤلفين

26

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

والمكاتبات والمراسلات لحار قلبه ، وطار لبّه من أحواله العجيبة وأقواله الغريبة ، وكل ذلك مذكور في مصنفاته ، مسطور في مؤلفاته . ثم توجه إلى مكة - شرفها اللّه تعالى - وحج ودخل بلاد الروم ، وتزوج بأم قطب الوقت الشيخ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي رضي اللّه عنه « 1 » ، وعلى يده تخرج ، ثم انتقل إلى دمشق بعد ما جاور بمكة المشرفة مدة من الزمان ، وكان بها رئيس هذا الشأن .

--> ( 1 ) هو سيدي محمد بن إسحاق بن محمد الرومي ، الصوفي ، العارف الكبير الإمام الشهير صدر الدين القونوي ، أجل تلامذة ابن عربي . كان عارفا على المقام ، متكلما بما تقتصر عنه الأفهام ، وهو شيخ أهل الوحدة بقونية وما والاها . كان يسلك طريق شيخه الحاتمي في جميع أحواله ومقالاته التي تفرد بها ، والوقوف عند نص أقواله ، وكان بكتبه سيما الفتوحات مغري ، وهي أجود ما يعرفه ، وخير دينار يخرجه من كيس معاليمه ويصرفه . وكان ذا حظ عند الأكابر موفور ، وقبول تام ، كل ذنب معه عندهم مغفور . وله تصانيف في السلوك منها « شرح التجليات » وله تفسير شهير ، وكتاب « النفحات الإلهية » و « النصوص في فك الفصوص » ، وشرح أسماء اللّه الحسنى ، ثلاثتهم بتحقيقنا ، و « مفتاح غيب الغيب » وغير ذلك . وحكى عن نفسه قال : « اجتهد شيخي العارف ابن عربي أن يشرفني إلى المرتبة التي يتجلى فيها الحق للطالب بالتجليات البرقية في حياته فما أمكنه ، فزرت قبره بعد موته ورجعت ، فبينما أنا أمشي في الفضاء بين عدن وطرسوس ، في يوم صائف ، والزهور يحركها نسيم الصبا ، فنظرت إليها وتفكرت في قدرة اللّه وجلاله وكبريائه ، فشغفني حب الرحمن حتى كدت أغيب عن الأكوان ، فتمثل لي روح الشيخ ابن عربي في أحسن صورة كأنه نور صرف ، فقال : يا مختار ، انظر إلي ، وإذا الحق جل وعلا تجلى لي بالتجلي البرقي من المشرق الذاتي ، فغبت مني به فيه على قدر لمح البصر ، ثم أفقت حالا ، وإذا بالشيخ الأكبر بين يدي ، فسلم سلام المواصلة بعد الفرقة ، وعانقني معانقة مشتاق ، وقال : الحمد للّه الذين رفع الحجاب ، وواصل الأحباب ، وما خيب القصد والاجتهاد ، والسلام » .